برنامج المقر الإقليمي في السعودية 2026: المزايا والشروط

برنامج المقر الإقليمي في السعودية 2026: المزايا والشروط

برنامج المقر الإقليمي في السعودية 2026: المزايا والشروط

برنامج المقر الإقليمي (RHQ) في السعودية يمنح الشركات متعددة الجنسيات حزمة إعفاءات ضريبية لمدة 30 عاماً — صفر بالمئة على ضريبة دخل الشركات وصفر بالمئة على الضريبة المقتطعة من المنبع. ومنذ 1 يناير 2024 أصبح وجود مقر إقليمي شرطاً للتعاقد مع الجهات الحكومية في العقود التي تتجاوز قيمتها مليون ريال. وقد تجاوز عدد الشركات التي أسّست مقارّها الإقليمية في الرياض 700 شركة بحلول مطلع 2026، ضمن مستهدفات رؤية 2030.

يشرح هذا الدليل ما هو برنامج المقر الإقليمي في السعودية، وقاعدة ربط العقود الحكومية بالمقر، والمزايا الضريبية وتسهيلات السعودة، والشروط الكاملة، وكيفية التقديم عبر وزارة الاستثمار، والالتزامات المستمرة بعد الترخيص. كما يوضّح الفرق بين المقر الإقليمي ورخصة الاستثمار العادية، والقطاعات الأكثر استفادة منه، والأخطاء الشائعة التي يقع فيها المتقدمون — لتنطلق المجموعة بقرار مدروس وهيكل سليم منذ اليوم الأول.

ما هو برنامج المقر الإقليمي في السعودية؟

برنامج المقر الإقليمي (Regional Headquarters – RHQ) مبادرة مشتركة بين وزارة الاستثمار (MISA) والهيئة الملكية لمدينة الرياض، أُطلقت عام 2021 ضمن إصلاحات رؤية 2030، لتشجيع الشركات متعددة الجنسيات على نقل وحدات إدارتها الإقليمية واتخاذ القرار الاستراتيجي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا إلى داخل المملكة.

المقر الإقليمي كيان قانوني مستقل يتولّى الإشراف والتنسيق والدعم الاستراتيجي لفروع المجموعة وشركاتها التابعة في المنطقة. ولا يُقصد به ممارسة النشاط التشغيلي المباشر بل الوظائف الإدارية الإقليمية: التوجيه الاستراتيجي، والتخطيط، والإشراف المالي والإداري، إضافةً إلى وظائف اختيارية كالموارد البشرية والتسويق والخدمات اللوجستية الإقليمية. ويهدف البرنامج إلى ترسيخ مكانة الرياض مركزاً إقليمياً للأعمال يوازي كبرى المراكز العالمية.

ويميّز النظام بين نوعين من الوظائف التي يؤديها المقر الإقليمي. الأولى وظائف استراتيجية إلزامية يجب على كل مقر إقليمي ممارستها، وتشمل وضع التوجيه الاستراتيجي للمنطقة، ومراقبة أداء الكيانات التابعة، وتنسيق الخطط والميزانيات الإقليمية. والثانية وظائف اختيارية يختار المقر منها ما لا يقل عن عدد محدّد، مثل إدارة المشتريات والخدمات المالية والمحاسبية، والموارد البشرية وإدارة المواهب، والتسويق وأبحاث السوق، وإدارة المخاطر والامتثال، والبحث والتطوير، والدعم التقني وتقنية المعلومات، والخدمات اللوجستية الإقليمية. ويتيح هذا التصميم للمجموعة تشكيل المقر بما يناسب نموذج أعمالها مع الالتزام بالحد الأدنى من الوظائف. ومن المهم أن تكون الوظائف المختارة قابلةً للممارسة الفعلية لا مجرد بنود على الورق، لأن مطابقة النشاط الواقعي للوظائف المرخّصة هي ركيزة أساسية في إثبات المضمون الاقتصادي والحفاظ على الحوافز.

وقد جاء البرنامج جزءاً من منظومة أوسع لتحفيز الاستثمار ضمن رؤية 2030؛ إذ تستهدف المملكة رفع مساهمة الاستثمار الأجنبي المباشر في الناتج المحلي الإجمالي وجذب الكفاءات العالمية وبناء قاعدة معرفية محلية. ويأتي تموضع الرياض في قلب البرنامج باعتبارها العاصمة الاقتصادية والإدارية، حيث تتركّز الجهات الحكومية ومقار الشركات الكبرى والبنية التحتية للأعمال، إضافةً إلى مشروعات تطوير حضري ضخمة تعزّز جاذبيتها مقرّاً إقليمياً للشركات العالمية.

قاعدة ربط العقود الحكومية بالمقر الإقليمي

أبرز محرّك للبرنامج هو القاعدة التي دخلت حيز التنفيذ في 1 يناير 2024: لا يجوز للجهات الحكومية والكيانات المملوكة للدولة التعاقد مع الشركات متعددة الجنسيات التي ليس لديها مقر إقليمي مرخّص داخل المملكة. وبذلك أصبح المقر الإقليمي بوابة إلزامية للوصول إلى سوق المشتريات الحكومية الضخم.

  • عتبة القيمة: تُستثنى المشتريات والأعمال الحكومية التي تقل قيمتها التقديرية عن مليون ريال سعودي من اشتراط المقر الإقليمي، بما يتيح للمعاملات الأصغر المضي دون عبء إداري إضافي.
  • من تشمله القاعدة: الشركات الأجنبية التي ترغب في التعاقد المباشر مع الجهات الحكومية على عقود تتجاوز هذه العتبة.
  • هدف القاعدة: توطين الإنفاق وخلق الوظائف ونقل الخبرات والمعرفة إلى الاقتصاد المحلي.

تجد التفاصيل الرسمية وآلية التقديم على بوابة وزارة الاستثمار misa.gov.sa ومنصة Invest Saudi.

ولفهم الأثر العملي للقاعدة، يكفي النظر إلى حجم سوق المشتريات الحكومية في المملكة الذي يُعدّ من أكبر أسواق الإنفاق العام في المنطقة، ويشمل مشروعات البنية التحتية والطاقة والصحة والتعليم والتقنية والمشروعات الكبرى التابعة لرؤية 2030. وبالنسبة للشركات متعددة الجنسيات التي يشكّل القطاع الحكومي شريحة جوهرية من إيراداتها الإقليمية، لم يَعُد المقر الإقليمي خياراً تنافسياً فحسب، بل شرطاً للبقاء في دائرة التعاقد. ولهذا سارعت كبرى الشركات العالمية إلى تأسيس مقارّها في الرياض منذ سريان القاعدة.

ومن المهم التمييز بين الشركة التي ترغب في التعاقد المباشر مع الجهة الحكومية وتلك التي تعمل من خلال موزّع أو وكيل محلي مستقل. فالقاعدة تستهدف بصورة أساسية التعاقد المباشر للكيان الأجنبي مع الجهة الحكومية في العقود التي تتجاوز العتبة. ومع ذلك، تتجه كثير من المجموعات إلى تأسيس المقر الإقليمي حتى عند العمل عبر وكلاء، لما يوفّره من حضور مؤسسي وتسهيلات وحوافز تعزّز موقفها التنافسي في السوق السعودي عموماً.

المزايا الضريبية: إعفاء لمدة 30 عاماً

أعلنت وزارة الاستثمار بالتنسيق مع وزارة المالية وهيئة الزكاة والضريبة والجمارك (ZATCA) حزمة حوافز ضريبية للمقرات الإقليمية تسري لمدة 30 عاماً من تاريخ إصدار رخصة المقر الإقليمي، وتشمل:

  • 0% ضريبة دخل الشركات على الدخل المؤهّل الناتج عن أنشطة المقر الإقليمي المرخّصة.
  • 0% ضريبة استقطاع (مقتطعة من المنبع) على مدفوعات مؤهّلة معينة يحوّلها المقر الإقليمي إلى غير المقيمين، مثل توزيعات الأرباح ومدفوعات الأطراف ذات العلاقة ومقابل الخدمات اللازمة، وفق الشروط النظامية.

هذه الحوافز مشروطة باستيفاء متطلبات المضمون الاقتصادي (Economic Substance) — أي ممارسة فعلية للنشاط داخل المملكة كما هو موضّح في قسم الالتزامات. ويجب تأكيد التفاصيل الضريبية الحالية وأي تحديثات مع هيئة الزكاة والضريبة والجمارك عبر zatca.gov.sa.

وتكمن أهمية هذه الحزمة في طول مدتها واستقرارها؛ فمدة 30 عاماً تمنح الشركات أفقاً زمنياً يكفي لتخطيط استثمارات طويلة الأجل دون قلق من تغيّر المعاملة الضريبية على المدى المنظور. ويُعدّ إعفاء الضريبة المقتطعة من المنبع على وجه الخصوص ميزة مؤثرة، إذ تفرض القواعد العامة في المملكة نسب استقطاع على مدفوعات متعددة لغير المقيمين (كأرباح الأسهم والإتاوات وأتعاب الخدمات)، فيؤدي إعفاء المقر الإقليمي إلى تحسين صافي العوائد المحوّلة للمجموعة الأم وشركائها.

ومن الضروري إدراك أن الإعفاء ليس مطلقاً، بل يقتصر على الدخل المؤهّل الناتج عن الأنشطة المرخّصة للمقر الإقليمي. فإذا مارس الكيان أنشطة أخرى لا تندرج ضمن نطاق رخصة المقر، فقد يخضع الدخل الناتج عنها للمعاملة الضريبية المعتادة (ضريبة دخل الشركات على حصة غير السعوديين والزكاة على الحصة السعودية بحسب الحال). ولهذا السبب يكتسب الفصل المحاسبي الواضح بين الأنشطة، وتطبيق قواعد أسعار التحويل على المعاملات مع الأطراف ذات العلاقة، أهمية بالغة للحفاظ على الميزة الضريبية وتفادي النزاعات.

المزايا الأخرى وتسهيلات السعودة

إلى جانب الحزمة الضريبية، يقدّم برنامج المقر الإقليمي مزايا تشغيلية تخفّف الأعباء على الشركات متعددة الجنسيات في سنواتها الأولى:

  • إعفاء من السعودة لمدة 10 سنوات: يُعفى المقر الإقليمي من اشتراطات نسب توطين الوظائف (نطاقات) لمدة عشر سنوات، بما يمنح مرونة في استقدام الكفاءات الإدارية الإقليمية في مرحلة التأسيس.
  • عدد غير محدود من التأشيرات: يحصل المقر الإقليمي على تأشيرات عمل غير محدودة لموظفيه، مع تسهيلات لإصدار إقامات مرافقي العاملين.
  • تسهيلات لأزواج وأبناء العاملين: بما يشمل إمكانية عمل الزوج/الزوجة وتسهيلات إقامة لمن هم فوق السن النظامية للأبناء.
  • دعم ومسار خدمي مخصّص: خدمات إسناد وتسريع عبر وزارة الاستثمار لتذليل الإجراءات.

للاطلاع على متطلبات التوطين العامة وإدارة ملفات العمل، راجع منصة قوى qiwa.sa التابعة لوزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية (MHRSD).

الميزة التفاصيل المدة
ضريبة دخل الشركات 0% على الأنشطة المؤهّلة 30 عاماً
الضريبة المقتطعة من المنبع 0% على المدفوعات المؤهّلة لغير المقيمين 30 عاماً
الإعفاء من السعودة إعفاء من نسب نطاقات 10 سنوات
التأشيرات عدد غير محدود لموظفي المقر طوال سريان الرخصة
التعاقد الحكومي أهلية التعاقد على عقود تتجاوز مليون ريال مشروط ببقاء الرخصة سارية

الحوافز والمتطلبات مبنية على الأطر المعلنة حتى 2026 وقابلة للتحديث — تأكّد دائماً من التفاصيل الحالية عبر بوابتَي وزارة الاستثمار وهيئة الزكاة والضريبة والجمارك.

ويستحق إعفاء السعودة لمدة 10 سنوات وقفة خاصة؛ فهو يمنح المجموعات الأجنبية مرونة في بناء فرق إدارتها الإقليمية باستقدام الكفاءات المتخصصة دون الالتزام الفوري بنسب التوطين التي يفرضها برنامج نطاقات على سائر المنشآت. ومع ذلك، يبقى البرنامج منسجماً مع أهداف رؤية 2030 في تأهيل الكوادر الوطنية، إذ يشجّع المقرات على نقل المعرفة وتدريب الكفاءات السعودية خلال فترة الإعفاء استعداداً لما بعدها. ويُعدّ تبنّي سياسة توطين تدريجية وطوعية ممارسة حصيفة تعزّز استدامة المقر وعلاقته بالسوق المحلي.

شروط الحصول على رخصة المقر الإقليمي

لاستيفاء أهلية برنامج المقر الإقليمي، يجب أن تستوفي الشركة المعايير التالية:

  • شركة متعددة الجنسيات: أن يكون لها حضور — عبر شركات تابعة أو فروع — في دولتين على الأقل غير المملكة العربية السعودية وغير الدولة التي يقع فيها المقر الرئيسي للمجموعة.
  • الوظائف الإلزامية: ممارسة الوظائف الإدارية الاستراتيجية الإلزامية للمقر الإقليمي إضافةً إلى عدد من الوظائف الاختيارية المعتمدة.
  • التوظيف: تعيين ما لا يقل عن 15 موظفاً بدوام كامل خلال السنة الأولى من إصدار الرخصة، من بينهم ثلاثة من كبار التنفيذيين (مثل الرئيس التنفيذي والمدير المالي ونائب الرئيس أو المدير التنفيذي).
  • المضمون الاقتصادي: امتلاك أصول ومقرّ مناسب، وتوجيه نشاط المقر وإدارته فعلياً من داخل المملكة، وعقد اجتماعات المجلس التي تُتّخذ فيها القرارات الاستراتيجية داخل المملكة، ووجود مدير مقيم واحد على الأقل في المملكة، وتحمّل مصروفات تشغيلية داخل المملكة تتناسب مع حجم النشاط.

ويُلاحظ أن متطلبات المضمون الاقتصادي ليست شكلية، بل تُعدّ جوهر الفلسفة التي يقوم عليها البرنامج: نقل مركز اتخاذ القرار الإقليمي الحقيقي إلى المملكة لا مجرد تسجيل عنوان. لذلك تُولي الجهات المختصة اهتماماً بأن تكون القرارات الاستراتيجية تُتّخذ فعلاً داخل المملكة، وأن تتناسب الأصول والمصروفات والكوادر مع حجم النشاط المعلن. وكلما كان المقر أكثر فاعلية وتجذّراً في السوق المحلي، كان موقفه الامتثالي أقوى وأبعد عن أي مساءلة لاحقة.

المقر الإقليمي مقابل رخصة الاستثمار العادية

يخلط كثير من المستثمرين بين رخصة المقر الإقليمي ورخصة الاستثمار العادية للنشاط التشغيلي، رغم اختلاف الغرض من كلٍّ منهما. فرخصة الاستثمار العادية تتيح ممارسة نشاط تجاري أو صناعي أو خدمي مباشر (بيع، توريد، تصنيع، تقديم خدمة)، بينما يقتصر المقر الإقليمي على الوظائف الإدارية والإشرافية للمجموعة في المنطقة.

وجه المقارنة المقر الإقليمي (RHQ) رخصة الاستثمار العادية
الغرض إدارة وإشراف إقليمي للمجموعة ممارسة نشاط تشغيلي مباشر
التملك الأجنبي 100% 100% في معظم الأنشطة
ضريبة دخل الشركات 0% للدخل المؤهّل لمدة 30 عاماً المعدل النظامي المعتاد
السعودة إعفاء 10 سنوات الالتزام بنسب نطاقات
التعاقد الحكومي > مليون ريال مؤهّل غير كافٍ بمفرده دون مقر إقليمي
التوظيف الأدنى 15 موظفاً (3 تنفيذيين) في السنة الأولى حسب النشاط

وكثيراً ما تجمع المجموعات بين الاثنين: مقرّ إقليمي يدير العمليات ويحقّق أهلية التعاقد الحكومي، إلى جانب كيان تشغيلي أو أكثر برخصة استثمار عادية لممارسة النشاط الفعلي في السوق. ويعتمد الهيكل الأمثل على نموذج أعمال المجموعة وحجم تعاملها مع القطاع الحكومي وطبيعة أنشطتها التشغيلية في المملكة.

كيفية التقديم عبر وزارة الاستثمار خطوة بخطوة

1. التحقق من الأهلية وتجهيز المستندات

تأكّد من انطباق معايير الشركة متعددة الجنسيات، وجهّز مستندات المجموعة الأم: السجل التجاري، وعقد التأسيس، وقرارات مجلس الإدارة، والقوائم المالية. يجب أن تكون المستندات الأجنبية موثّقة في بلد المنشأ، ومصدّقة من السفارة السعودية، ومترجمة رسمياً إلى العربية.

2. تقديم طلب رخصة المقر الإقليمي

قدّم الطلب عبر بوابة وزارة الاستثمار (Invest Saudi)، مع تحديد الأنشطة الإلزامية والاختيارية للمقر، وإرفاق المستندات المصدّقة. ومع اكتمال الأوراق، تصدر رخصة المقر الإقليمي عادةً خلال مدة قصيرة نسبياً، لكن أكّد المدة الحالية لدى الوزارة. ومن المفيد قبل التقديم إعداد خطة عمل وهيكل وظيفي واضحين يبيّنان الوظائف الاستراتيجية والاختيارية التي سيمارسها المقر، وخطة التوظيف للوصول إلى 15 موظفاً خلال السنة الأولى، ونموذج المصروفات التشغيلية المتوقعة داخل المملكة، إذ تعكس هذه العناصر جدّية المضمون الاقتصادي وتسرّع مراجعة الطلب.

3. تسجيل الكيان واستخراج السجل التجاري

بعد الرخصة، سجّل الكيان لدى وزارة التجارة عبر المركز السعودي للأعمال واستخرج السجل التجاري، ثم وثّق عقد التأسيس. وللاطلاع على إجراءات السجل، راجع وزارة التجارة mc.gov.sa.

4. التسجيلات الحكومية وفتح الحساب البنكي

سجّل لدى هيئة الزكاة والضريبة والجمارك، والمؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية (GOSI)، ومنصتَي قوى ومقيم، ثم افتح الحساب البنكي للشركة استعداداً للتشغيل والتوظيف. ويُنصح بإسناد ملف الامتثال الضريبي منذ البداية إلى مختص يضمن التسجيل الصحيح للأنشطة المؤهّلة في سجلات الهيئة، لأن هذا التصنيف هو ما يحكم لاحقاً تطبيق الإعفاء الضريبي على دخل المقر. أما الحساب البنكي فيتطلب عادةً مستندات التفويض ومحضر التأسيس وإثبات العنوان الوطني، وقد يستغرق وقتاً يجدر أخذه في الحسبان عند جدولة بدء التشغيل.

5. استيفاء متطلبات التوظيف خلال السنة الأولى

اعمل على بلوغ 15 موظفاً بدوام كامل (منهم 3 تنفيذيين) خلال السنة الأولى، وترتيب المقر والأصول لتلبية متطلبات المضمون الاقتصادي.

لمزيد من التفاصيل حول التأسيس العام للشركات، اطّلع على دليلنا حول تأسيس شركة في السعودية، وحول الهوية النظامية للكيان راجع دليل السجل التجاري في السعودية.

الالتزامات المستمرة بعد الترخيص

الحصول على رخصة المقر الإقليمي بداية لا نهاية؛ إذ يلزم استمرار استيفاء الشروط للحفاظ على الرخصة والحوافز الضريبية:

  • المحافظة على التوظيف: الإبقاء على الحد الأدنى من الموظفين بدوام كامل والكوادر التنفيذية الثلاثة.
  • المضمون الاقتصادي: الإدارة الفعلية من داخل المملكة، وعقد الاجتماعات الاستراتيجية محلياً، وتحمّل المصروفات التشغيلية المناسبة.
  • الالتزام الضريبي: تقديم الإقرارات والتقارير لهيئة الزكاة والضريبة والجمارك في مواعيدها، والالتزام بقواعد أسعار التحويل (Transfer Pricing) لضمان فصل الدخل المؤهّل عن غيره.
  • التزامات العمل والتأمينات: تحديث ملفات قوى ومقيم وسداد اشتراكات التأمينات الاجتماعية (GOSI).
  • التجديد والتقارير الدورية: تجديد الرخصة وتقديم أي تقارير امتثال تطلبها وزارة الاستثمار في مواعيدها، مع الإبلاغ عن أي تغييرات جوهرية في الملكية أو النشاط أو الإدارة.

الإخلال بمتطلبات المضمون الاقتصادي أو التوظيف قد يعرّض الحوافز الضريبية أو الرخصة نفسها للمراجعة، لذا يُنصح بإطار حوكمة وامتثال واضح من اليوم الأول.

ولأن الحوافز ترتبط مباشرةً باستمرار الامتثال، يُستحسن أن يضع المقر تقويماً سنوياً للالتزامات يتتبّع مواعيد الإقرارات الضريبية والزكوية، وتجديد الرخص، وتحديث بيانات الموظفين في قوى ومقيم، وسداد اشتراكات التأمينات الاجتماعية، إضافةً إلى مراجعة دورية للتأكد من بقاء عدد الموظفين والكوادر التنفيذية ضمن الحد الأدنى. كما يُفضّل توثيق محاضر اجتماعات المجلس المنعقدة داخل المملكة والقرارات الاستراتيجية الصادرة عنها، لأنها دليل عملي على استيفاء المضمون الاقتصادي عند أي مراجعة مستقبلية.

الأخطاء الشائعة التي يجب تجنّبها

  • الخلط بين المقر الإقليمي والكيان التشغيلي: المقر الإقليمي يتولّى الوظائف الإدارية الإقليمية؛ أما النشاط التشغيلي المباشر (البيع والتوريد) فيتطلب كياناً منفصلاً برخصة استثمار خاصة.
  • تأجيل التوظيف: عدم بلوغ 15 موظفاً (منهم 3 تنفيذيين) خلال السنة الأولى يعرّض الرخصة والحوافز للخطر.
  • إهمال المضمون الاقتصادي: رخصة على الورق دون إدارة فعلية وأصول ومقرّ داخل المملكة لا تكفي للاستفادة من الإعفاء الضريبي.
  • افتراض أن الإعفاء الضريبي يشمل كل الدخل: الإعفاء يقتصر على الدخل المؤهّل من أنشطة المقر المرخّصة، وقد يخضع الدخل غير المؤهّل للضريبة المعتادة.
  • التهاون في تصديق المستندات: غياب التوثيق والتصديق والترجمة المعتمدة يؤخّر الطلب بشكل كبير.
  • تجاهل قواعد أسعار التحويل: ضعف توثيق المعاملات بين المقر والأطراف ذات العلاقة قد يثير تحفّظات ضريبية.
  • اختيار وظائف لا تعكس النشاط الفعلي: تحديد وظائف اختيارية على الورق دون ممارستها فعلاً يضعف موقف المضمون الاقتصادي ويصعّب إثبات الجدّية عند المراجعة.
  • إغفال تخطيط الكوادر الوطنية: الاعتماد الكامل على إعفاء السعودة دون خطة توطين تدريجية قد يخلق فجوة عند انتهاء مدة الإعفاء البالغة 10 سنوات.

القطاعات الأكثر استفادة من المقر الإقليمي

رغم أن البرنامج متاح للشركات متعددة الجنسيات في مختلف القطاعات، فإن بعض الصناعات تجد فيه قيمة استثنائية بحكم اعتمادها على التعاقد الحكومي وحجم عملياتها الإقليمية:

  • التقنية والاتصالات: شركات البرمجيات والحوسبة السحابية والاتصالات التي تخدم مشروعات التحول الرقمي الحكومية الكبرى ومبادرات المدن الذكية.
  • الاستشارات والخدمات المهنية: بيوت الخبرة في الإدارة والهندسة والمحاماة والمحاسبة التي تعمل مع جهات القطاع العام على مشروعات رؤية 2030.
  • الطاقة والصناعة: الشركات العاملة في الطاقة التقليدية والمتجددة والمشروعات الصناعية الكبرى ضمن استراتيجيات التوطين.
  • الرعاية الصحية والأدوية: المجموعات التي تورّد للقطاع الصحي الحكومي وتدير عمليات إقليمية متعددة الأسواق.
  • الخدمات المالية: البنوك وشركات التأمين والتقنية المالية التي تبني حضوراً إقليمياً منظّماً من الرياض.
  • المقاولات والبنية التحتية: شركات التطوير والإنشاء المرتبطة بالمشروعات الوطنية الكبرى.

وفي جميع هذه القطاعات، يجمع المقر الإقليمي بين فائدتين: إزالة العائق أمام التعاقد الحكومي المباشر فوق عتبة المليون ريال، والاستفادة من حزمة الحوافز الضريبية والتشغيلية على مدى عقود. ومع تسارع وتيرة المشروعات الكبرى في المملكة، يتّسع نطاق الفرص أمام المقرات الإقليمية عاماً بعد عام.

لماذا المقر الإقليمي في السعودية في 2026؟

تُعدّ السعودية أكبر اقتصاد في الخليج، وتقود ضمن رؤية 2030 تحوّلاً واسعاً نحو القطاعات غير النفطية. ومع تجاوز عدد المقرات الإقليمية 700 مقر في الرياض بحلول مطلع 2026 — في التقنية والخدمات المالية والطاقة والرعاية الصحية والخدمات المهنية — يقدّم البرنامج مزيجاً نادراً: إعفاء ضريبي 30 عاماً، وأهلية للتعاقد الحكومي، وتسهيلات سعودة وتأشيرات، وقرب من واحدة من أسرع أسواق المنطقة نمواً.

ويتجاوز أثر تأسيس المقر الإقليمي الجانب الضريبي إلى قيمة استراتيجية أعمق: قُرب فرق القيادة من السوق وصانعي القرار، وسرعة الاستجابة للفرص الإقليمية، وبناء علاقات مؤسسية مع الجهات الحكومية والشركاء المحليين، والاستفادة من منظومة الأعمال المتنامية في الرياض. كما أن وجود مقر إقليمي راسخ يعزّز سمعة المجموعة وثقة عملائها وشركائها بالتزامها طويل الأمد بالسوق السعودي، وهو عامل يكتسب وزناً متزايداً في قرارات التعاقد والشراكة.

وبالنسبة للمجموعات التي تستهدف الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، يجعل ربط العقود الحكومية بالمقر من 2026 توقيتاً استراتيجياً لتأسيس المقر الإقليمي. وتتولّى Noble Core إدارة العملية بالكامل من البداية إلى النهاية — تقييم الأهلية، وتجهيز وتصديق وترجمة المستندات، وتقديم طلب الرخصة عبر وزارة الاستثمار، واستخراج السجل التجاري، والتسجيلات الحكومية، وخطة التوظيف والامتثال — لتنطلق بمقرّك الإقليمي على أساس سليم ومستدام.

هل تحتاج إلى مساعدة؟ يساعدك فريق Noble Core على تأسيس شركتك في السعودية بسرعة وبشكل صحيح من المرة الأولى — من رخصة الاستثمار إلى السجل التجاري والإقامات.

احصل على استشارة مجانية

الأسئلة الشائعة

ما هو برنامج المقر الإقليمي في السعودية؟

هو مبادرة من وزارة الاستثمار والهيئة الملكية لمدينة الرياض ضمن رؤية 2030، تشجّع الشركات متعددة الجنسيات على تأسيس كيان يتولّى الإدارة الإقليمية واتخاذ القرار الاستراتيجي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا من داخل المملكة، مقابل حزمة حوافز ضريبية وتشغيلية. ويركّز على الوظائف الإدارية لا النشاط التشغيلي المباشر.

ما الإعفاءات الضريبية لبرنامج المقر الإقليمي؟

تشمل الحزمة 0% على ضريبة دخل الشركات و0% على الضريبة المقتطعة من المنبع على المدفوعات المؤهّلة لغير المقيمين، وذلك لمدة 30 عاماً من تاريخ إصدار الرخصة، شريطة استيفاء متطلبات المضمون الاقتصادي. ويقتصر الإعفاء على الدخل المؤهّل من أنشطة المقر المرخّصة. أكّد التفاصيل لدى هيئة الزكاة والضريبة والجمارك.

ما علاقة المقر الإقليمي بالعقود الحكومية؟

منذ 1 يناير 2024، لا يجوز للجهات الحكومية والكيانات المملوكة للدولة التعاقد مع الشركات متعددة الجنسيات التي ليس لديها مقر إقليمي مرخّص في المملكة، في العقود التي تتجاوز قيمتها مليون ريال. أما المشتريات الأقل من هذه العتبة فمعفاة من الاشتراط.

ما شروط الحصول على رخصة المقر الإقليمي؟

يجب أن تكون الشركة متعددة الجنسيات بحضور في دولتين على الأقل غير السعودية وغير دولة المقر الرئيسي، وأن تمارس الوظائف الإدارية الإلزامية، وتوظّف 15 موظفاً بدوام كامل (منهم 3 تنفيذيين) خلال السنة الأولى، وتستوفي المضمون الاقتصادي بإدارة فعلية ومقرّ وأصول ومدير مقيم داخل المملكة.

هل يُعفى المقر الإقليمي من السعودة؟

نعم. يتمتع المقر الإقليمي بإعفاء من اشتراطات نسب التوطين (نطاقات) لمدة 10 سنوات، وهي مدة منفصلة عن مدة الإعفاء الضريبي البالغة 30 عاماً. كما يحصل على عدد غير محدود من تأشيرات العمل وتسهيلات لمرافقي العاملين. ومع ذلك يُنصح بتبنّي خطة توطين تدريجية وطوعية خلال فترة الإعفاء لبناء كوادر وطنية مؤهّلة استعداداً لما بعدها.

كيف أقدّم طلب المقر الإقليمي؟

تتحقق أولاً من الأهلية وتجهّز مستندات المجموعة الأم موثّقة ومصدّقة ومترجمة، ثم تقدّم الطلب عبر بوابة وزارة الاستثمار (Invest Saudi). بعد الرخصة تسجّل الكيان لدى وزارة التجارة عبر المركز السعودي للأعمال، وتكمل التسجيلات لدى ZATCA وقوى ومقيم والتأمينات، ثم تفتح الحساب البنكي.

ما الالتزامات المستمرة بعد إصدار رخصة المقر الإقليمي؟

يلزم الإبقاء على الحد الأدنى من الموظفين والتنفيذيين، واستمرار المضمون الاقتصادي بالإدارة الفعلية من داخل المملكة، وتقديم الإقرارات الضريبية والالتزام بأسعار التحويل، وتحديث ملفات العمل وسداد اشتراكات التأمينات، وتجديد الرخصة وتقديم تقارير الامتثال. الإخلال بها قد يعرّض الحوافز والرخصة للمراجعة.

هل يحلّ المقر الإقليمي محل رخصة الاستثمار للنشاط التشغيلي؟

لا. المقر الإقليمي مخصّص للوظائف الإدارية والإشرافية الإقليمية وليس للنشاط التشغيلي المباشر مثل البيع أو التوريد أو التصنيع. وإذا رغبت المجموعة في ممارسة نشاط تشغيلي داخل المملكة، فتحتاج إلى كيان منفصل برخصة استثمار خاصة من وزارة الاستثمار وسجل تجاري مستقل. وكثيراً ما تجمع المجموعات بين الاثنين معاً ضمن هيكل واحد متكامل.




Similar Posts